الصفحة 18 من 223

الغمرة من الإرهاب ، فعلى الرغم من ضجيج الدعاية التي سخرت لها الأقلام والأفلام والأغاني ، ومئات الوسائل التي حاولت أن تجعل من الظلمة نورًا ، ومن الباطل حقًا ، ومن الأقزام عمالقة .. على الرغم من كل ذلك لم يجد المهرج من المصلين في كلا المسجدين سوى الازدراء والرد والمذل . وليس ذلك في الواقع إلا ردًا على عهد الطغيان كله لا على ذلك المنافق وحده . ويؤكد لنا هذه الحقيقة تصرف المسئولين عن إدارة مسجد الأزهر مع الشيخ ، إذ كانوا ينحونه عن الخطبة في كل جمعه يعتزم الرئيس شهودها ، ويقدمون لها غيره ممن يحسنون الملق للظالمين . في مسجد عمرو: هذا المسجد الذي يحمل إلي قلوب العارفين ، نفحات المد العظيم ، الذي أضاء مصر بنور الإسلام على أيدي الطليعة المباركة من تلاميذ النبوة ، كان قد استحال أو كاد خلاء كالخراب يوشك ألا يجتمع فيه نصاب الجمعة على المذهب الشافعي . وكأني بالدكتور عبد الحليم محمود ، وكان يومئذ وزيرًا للأوقاف ، قد شاء إحياء الغابر من جلال هذا المسجد ، فدعا الشيخ الغزالي ليبلغه رغبته في أن يتولى خطابته .. وكان هذا بنظر الغزالي أشبه بالنفي له عن أوساط التوجيه ، لذلك راجع الوزير يطلب إعادته إلي خطابة الجامع الأزهر الذي ألفه وألفه رواده مدى عشر سنوات . ولكن الوزير أصر على تكليفه وقال له اذهب إلى مسجد عمرو ، وستجدني بين المستمعين إليك . وكانت هذه لفته طيبة أقنعت الشيخ بقبول التكليف . وما إن ذاع خبر هذا التوجيه حتى استبشر الناس ، الذين أحزنهم أن يفتقدوا هذا الصوت المؤثر ، وأقبلوا على المسجد منذ الجمعة الأولي فملئوه وصحنه . ثم مضي الأمر على التزايد جمعة بعد الأخرى ، حتى قفز العدد عن الألف ص_029

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت