الصفحة 16 من 223

وارتفعت بروحانيتها إلى مستوى عال ، فلا تذمر ولا تململ ، بل الصبر الجميل والرضى بالقدر الحكيم ، حتي لتسمع في هدآت السحر مثل هذه الضراعة السعيدة من أفواه لا تستبين أصحابها:"تجل علينا بالرضى يا رب". وكان المترجم يؤم الأخوان بالصلوات ، لا يتخلف عنها إلا ممزق الثياب لا يجد الستر الكامل لعورته . ومن هنا ، من هذه الفترة التدريبية ، عاد الأخوان إلى العمل ـ عهد النحاس ـ وهم أعلى ما عهدوا في أنفسهم من المعنويات . زوابع الرعب: وكانت الطامة الكبرى في العهد الذي أحال مصر كلها سجنًا كبيرًا ، ومصنعًا للتعذيب لا يضارع حتى وراء الستار الحديدي . ويصف فضيلته ذلك العهد .. بأنه كان يسلب الرجال رجولتهم بما أطلق من زوابع الرعب ، التي ألقت في روع كل حر في مصر أنه محاط بالأعين والحراب والسياط . في أحد السجون سيق أهل العلم , وكل من توهم المتسلطون أن له صلة بالدعوة الإسلامية ، إلى الباستيل الذي لم يخل قط من الأبرياء . وبعد سنوات من الفتنة التي شوهت وحطمت ، أفرجوا عن أحد المشايخ ممن لم يستطيعوا مواصلة الاحتمال ، بعد أن كتب لهم التعهد الذي شاءوا .. بعد ما أوهموه أن في مكان ما في جوفه جهاز تسجيل ينقل إلى هم كل كلمة يقولها ، وكل حرة يأتيها . وبذلك أصبح وهو بخارج السجن في جحيم لا يخمد من الخوف ، أحال وجوده سجنًا لا يطيق معه حراكًا . تلك أدق صور للجو الذي فرضه زبانية ( ... ) علي الشعب ص_027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت