أي مناقشة، وصرح بأن مصر قررت الانسحاب من المعركة منفردة إذا أصدرت الحكومات العربية على متابعة الحرب ! .. وبذلك أكره الجميع علي قبول العرض الذي أضاع الفرصة على كل عمل صحيح لمصلحة فلسطين . ثم جاء الخطي التالية لتجريد مجاهدي الأخوان من سلاحهم الذي اشتروه بثمن أمتعتهم ، وأعقب ذلك تجميعهم في معتقل محاط بالأسلاك الشائكة ، ليمنعوهم من أي حركة لا يريدها أعداء الإسلام .. وأتموا ذلك التطويق بمصادرة الحركة في مصر كلها . وكان مستحيلًا أن تمر العاصفة بسلام .. وهكذا أقدم بعض شباب الدعوة على اغتيال النقراشي ، جزاء وفاقًا علي ما قدمته يداه ـ بأمر فاروق ـ لقضية فلسطين وللحملة الإسلامية .. وما لبث أن جاء الرد على مقتل النقراشي باغتيال الأمام الشهيد بعد أن جرد من كل وسيلة يستطيع بها الدفاع عن نفسه . وكان طبيعيًا أن تتخذ سلطات فاروق من هذا الجو فرصة لتحطيم بناء الأخوان كله ، فساقت الآلاف منهم إلى منفي الطور وفي مقدمتهم أعضاء مكتب الإرشاد ،وفيهم المترجم ، الذي حجز أولًا في سجن الدرب الأحمر لعدة أسابيع ، ثم أخذ إلى معتقل الطور ليقضي مع إخوانه سنه كان لابد منها لتدريب الجماعة على ممارسة أنواع البلاء"سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا". ويصف الشيخ تلك السنة بأنها كانت حافلة بالآلام والبركات معًا ، فعلى الرغم من ضخامة المحنة التي شملت أسرًا بأجمعها من الآباء والأبناء الأصهار ، وما رافق ذلك من فنون الإذلال والنكال التي صبت على الجميع بمختلف الوسائل ، فقد كانت فرصة ضرورية أتاحت للجماعة لونًا من التربية الروحية هم أشد ما يكونون حاجة إليها . يقول فضيلته: لقد غذت هذه التجربة طاقة الاحتمال في النفوس ص_026