الثانوية لمدة عام ، وإلى السجن الذى لم يغادره إلا بكفالة مالية . ولما انتقل للدراسة الجامعية بالقاهرة كان أكثر تماسًا بمركز الأحداث ، فهناك أمواج الفتنة التي قدحت زنادها مغامرات طه حسين في نطاق النقد ، الذى أراد أن يسلطه على القرآن كأي أدبى من صنع الناس !. وفى دار الأوبرا تُعرض مسرحية وقحة تتطاول للنيل من مقام صاحب الرسالة إلى جانب الأزمات السياسية التى لا تتورع عن استغلال هذا الواقع القلق بمختلف الوسائل .. وقد بلغ الصراع أوجه بين التيارات الهدامة التي تستهدف الإجهاز على بقايا الحصانة الإسلامية في أوساط الجيل الجديد ، وبين الانتفاضات الكبيرة التى انطلقت في وجه ذلك الزحف المدمر .. يمثلها عمالقة من رجال الفكر والعلم كمحمد الخضر حسين صاحب الرد الشهير على كتاب"الإسلام وأصول الحكم"للشيخ على عبد الرازق ، الذى يعتبره المترجم من أهم الخدمات التي قدمها مسلم للكافرين ، كيفما كانت نية مؤلفه والدوافع الحافزة عليه .. ويسمى من كتيبة الدفاع عن الإسلام في تلك المرحلة عبد الحميد سعيد صاحب الصوت الإسلامي المدوي تحت قبة البرلمان ، وأحمد زكى باشا ، المعروف بشيخ العروبة ، ومصطفى صادق الرافعي ، الذى يصفه المرحوم عبد العزيز البشرى بأنه خلاق المعاني ، والشيخ محمد رشيد رضا حامل لواء السنة وممثل المدرسة التجديدية المنسوبة إلى الشيخ محمد عبده . وإلى جانب هؤلاء تنهض حركة الإمام البنا ، لتؤلف من العناصر المؤمنة غير المنسقة ، تنظيمًا محكمًا لا يلبث أن يهز ضمير العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه . ولا جرم أن فتى في مثل مواهب الغزالى ، وفى مثل نشأته الجادة ، لا مندوحة له عن التفاعل الحار مع موحيات هذا الجو . وهكذا تتضافر العوامل المختلفة والمتصارعة لتدفع بمترجمنا الفاضل إلى ص_024