للإمام ابن القيم ، و"إحياء علوم الدين"للإمام الغزالي ، بعد تجريدة من الأخبار الضعيفة والشواذ الأخرى . ويري أن ثمة خاصة مشتركة بين الإمامين الغزالي وحسن البنا ، تتجلى في قدرة كل منهما علي هضم العلوم والخبرات ، وتحويلها جميعًا في منهجهما العقلي إلى تيار فكري يعمل عمله في العقول والقلوب بمنتهى اللطف والسهولة ، كمثل النحلة تمتص ضروب الأزاهير فتستخلص منها الرحيق الذي فيه شفاء للناس . وبالنسبة إلي صلته بأفكار الإمام الغزالي بخاصة ، يقص علينا فضيلته ذلك الخبر الطريف التالي: يقول: أثناء عمله في كلية"الدراسات العربية والإسلامية"بالجامع الأزهر عهد إليه بتدريس كتاب"ميزان العلوم"لذلك الإمام .. ولكنه سرعان ما ضاق به صدرًا .. وقدم تقريرًا عن المسئولين عن الكلية يبين فيه مآخذه عليه ، ويقترح رفعه وإحلال"مدارج السالكين .."لابن القيم مكانه .. علي أن ما إن فعل ذلك حتى ساوره بعض القلق إذ جعل يتساءل: أليس من المفارقات الغريبة أن يحمل اسمه ـ وهو الذي تراءى لأبيه يشير به عليه ـ ثم يعم الآن إلى هذا الموقف من كتابه ؟ .. بيد أن تصرفه هذا لم يصرفه عن تقريره الذي لم يكتبه إلا إيثارًا للتي هي أحسن . في غمرة الصراع: وعن أهم الأحداث تأثيرًا في تكوينه الفكري والروحي يردنا فضيلته إلى خصائص تلك الفترة التي عاشها منذ التحق بالقسم الثانوي ، والتي شحنت بالتيارات المتصارعة في كل جانب من حياة مصر والشرق العربي ، فالاحتلال الإنجليزي كان مصدرًا لا ينفد لنشاط الطلاب ورجال السياسة ، وقد شارك فيه بحظ أدي به إلى الفصل من الدراسة ص_023