فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 89

ذِكْرُ الْأَمْرِ بإقامة الصُّفُوفِ وفيه

إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ

روى البخاري بسنده , فقال:

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّى أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى» . وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. (حديث رقم725) .

وعند أبي يعلى (3720) بزيادة: لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم كأنه بغل شموس.

وهكذا حال أكثر الناس في هذا الزمان , فإنه لو فعل بهم ما كان يفعل أيام أنس , لنفروا وكأنهم حُمرٌ وحش!!

وهكذا السنة أصبحت عند البعض بدعة , فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ولهذا قال بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّكُمْ لاَ تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ بِهَذَا. أخرجه البخاري (حديث رقم724) .

قال ابن رجب - رحمه الله - في الفتح (4/ 260) :

وفي هذا الحديث دليل على أن تسوية الصفوف كان معروفًا في عهد النبي وأن الناس غيَّروا ذلك بعده. انتهى

وقال: وفي هذا الحديث: دلالة على أن الكعب هوَ العظم الناتيء في أسفل الساق، ليس هوَ في ظهر القدم، كما قاله قوم. انتهى (6/ 283)

قال العيني في عمدته [5/ 257 ط إحياء التراث] :

مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن أنسا حصل منه الإنكار على عدم إقامتهم الصفوف، وإنكاره يدل على أنه يرى تسوية الصفوف واجبة، فتارك الواجب آثم.

وظاهر ترجمة البخاري يدل على أنه أيضا يرى وجوب التسوية، والصواب هذا لورود الوعيد الشديد في ذلك.

قيل: الإنكار قد يقع على ترك السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم. قلت: الإنكار يستلزم المنكر وفاعل المنكر آثم، على أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتسوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت