معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال تغير وجه فلان على أي ظهر لي من وجهه كراهة لي، وتغير قلبه علي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. انتهى
جاء في مرقاة المفاتيح (3/ 152 ط دار الكتب العلمية) :
قال القاضي: أو للعطف ردّد بين تسويتهم والصفوف , وما هو كاللازم وهو اختلاف الوجوه لنقيضها , فإن تقدم الخارج صدره عن الصف تفرق على الداخل , وذلك قد يؤدي إلى وقوع الضغينة فيما بينهم وإيقاع المخالفة كناية عن المهاجرة والمعاداة يعني فتختلف قلوبهم , واختلاف القلوب بفضي إلى اختلاف الوجوه , بإعراض بعضهم عن بعض.
وقيل: التقدير بين وجوه قلوبكم , بأن يرفع التآلف والتحاب , قال المظهر: يعني أدب الظاهر , وعلامة أدب الباطن, فغن لم تطيعوا أمر الله ورسوله في الظاهر يؤدي ذلك اختلاف القلوب , فيورث كدورة فيسري ذلك إلى ظاهركم , فيقع بينكم عداوة بحيث يعرض بعضكم عن بعض.
وقيل: معنى مخالفة الوجوه , تحوّلها على الأدبار أو تغير صورها إلى صور أخرى فيكون محمولا على التهديد , أو يكون إشارة إلى أن المخالفة قد تؤدي إلى هذه الحالة. انتهى
قال ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى: وقوله"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"معناه: إن لم تسووا؛ لأنه قابل بين التسوية وبينه، أي الواقع أحد الأمرين: إما التسوية، أو المخالفة. وكان يظهر لي في قوله"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"أنه راجع إلى اختلاف القلوب، وتغير بعضهم على بعض فإن تقدم إنسان على الشخص، أو على الجماعة وتخليفه إياهم، من غير أن يكون مقاما للإمامة بهم: قد يوغر صدورهم. وهو موجب لاختلاف قلوبهم. فعبر عنه بمخالفة وجوههم؛ لأن المختلفين في التباعد والتقارب يأخذ كل واحد منهما غير وجه الآخر. فإن شئت بعد ذلك أن تجعل"الوجه"بمعنى"الجهة"وإن شئت أن تجعل"الوجه"معبرا به عن اختلاف المقاصد وتباين النفوس. فإن من تباعد عن غيره وتنافر، زوى وجهه عنه. فيكون المقصود: التحذير من وقوع التباغض والتنافر. وقال القاضي عياض - رحمه الله - في قوله"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"يحتمل أنه كقوله"أن يحول الله صورته صورة حمار"فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المسوخ، أو يخالف بوجه من لم يقم صفه ويغير صورته عن وجه من أقامه، أو يخالف باختلاف صورها بالمسخ والتغيير.
وأقول: أما الأول - وهو قوله"فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المسوخ"فليس فيه محافظة ظاهرة على مقتضى لفظة"بين"والأليق بهذا المعنى أن يقال: يخالف وجوهكم عن كذا، إلا أن يراد المخالفة بين وجوه من مسخ ومن لم يمسخ، فهذا الوجه الثاني، وأما الوجه