فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 89

ذِكْرُ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ

مخافة المخالفة بَيْنَ وُجُوهِ الْمُصَلِّينَ

روى مسلم بسنده , فقال:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُسَوِّى صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّى بِهَا الْقِدَاحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ فَقَالَ «عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» . (حديث رقم 436)

قوله:"الْقِدَاحُ"هي خَشَبُ السِّهَامِ حِينَ تُبْرَى وَتُنْحَتُ وَتُهَيَّأُ للرَّمْيِ.

في هذا وعيد شديد لمن لا يقيمون صفوفهم في الصلاة.

فقد أكد صلى الله عليه وسلم أنه إن لم تعدل الصفوف وتسوى، فليخالفن الله بين وجوه الذين اعوجت صفوفهم فلم يعدلوها.

وذلك بأنه حينما يتقدم بعضهم على بعض في الصف، فيفتن المتقدم ويصيبه الكبر والزهو، ثم يقابله المتأخر، على كبره بالعداوة والبغضاء، فتختلف القلوب، ويتبعها اختلاف الوجوه، من شدة العداوة، وبهذا تحصل القطيعة والتفرقة، ويفوت المقصد المطلوب من الجماعة، وهو المحبة والتواصل. وذلك، لأن"الجزاء من جنس العمل".

وقد كان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه بالقول ويهذبهم بالفعل، فظل يقيمهم بيده. حتى ظن صلى الله عليه وسلم أنهم قد عرفوا وفهموا، إذا بواحد قد بدا صدره في الصف من بين أصحابه، فغضب صلى الله عليه وسلم وقال"لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم".

قال ابن علاّن المكي في دليل الفالحين (3/ 497 ط دار الحديث) :

فقوله (لتسوُّنَّ صفوفكم) المراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد , أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف.

وقوله (أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم) : أي. والله ليكونن أحد الأمرين , فيه من التوبيخ و التهديد الغاية , وفيه آكد حث على تسوية الصفوف وأبلغ زجر عن ترك تسويتها لِما يترتب عليه من المخالفة المتقدم معناها. انتهى

قال النووي - رحمه الله - في شرحه على صحيح مسلم (4/ 118) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت