لولا خَوفِ هذه المفسدة لتقدَّمتَ إلى هذا المكان الفاضلِ فإنه قد يُثيبك سبحانه وتعالى لحُسْنِ نيَّتِكَ.
والدليل على أنَّه يدخُلُها هو أَمْرُ الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم بالتَّراصِّ، فإنَّ أمرَه بالتَّراصِّ يستلزمُ سَدَّ الفُرَجِ، ورُويَ عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنَّ مَن وَصَلَ صفًّا وَصَلَه اللهُ، «وأنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّون على الذين يَصِلون الصفوفَ» .انتهى
فتوى:
س: سئل ابن باز - رحمه الله: إذا نقص الصف في صلاة التراويح أو القيام بسبب خروج بعض المصلين، فهل يطلب الإمام من الذين في الصف الثاني إكمال الصف الأول؟
ج: الواجب على المأمومين في الفرض والنفل أن يكملوا الصف الأول فالأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وحث عليه؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: «"سووا صفوفكم وسدوا الفرج"» وقوله صلى الله عليه وسلم: «"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: يتمون الصفوف الأول ويتراصون"» . [مجموع الفتاوى 30/ 125]
وسئل رحمه الله: مما هو شائع هنا في المملكة في الصلاة عدم سد الفرج بين المصلين في صفوفهم، هذا فضلا عن علو الأصوات في المسجد بقراءة القرآن. فهل معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يقرأ أحدكم على قراءة أخيه» ؟ صححوا هذين الأمرين جزاكم الله خيرا
ج: عدم سد الفرج لا يجوز بل الواجب سدها امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «سدوا الفرج وتراصوا في الصف» .
والمشروع لمن رأى ذلك أن ينصح إخوانه ويأمرهم بسد الفرج، وعلى الأئمة أن يأمروا الجماعة بذلك تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم وتنفيذا لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك.
وأما الجهر بالقراءة من المنتظرين للصلاة فلا ينبغي ذلك، وإنما المشروع للمؤمن أن يقرأ قراءة منخفضة حتى لا يشوش على من حوله من المصلين، والقراء في الصف، «لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة إلى المسجد وفيه جماعات من المصلين فقال لهم: كلكم يناجي الله فلا يجهر بعضكم على بعض» . [مجموع الفتاوى 12/ 202]