الصفحة 37 من 289

وقار وحلم، وكان مهيبا نبيلا، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث بعد الحديث، وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه 79\ 8

-الواقدي قال: ما دعي مالك وشوور، وسمع منه وقبل قوله حسد، وبغوة بكل شيء، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة، سعوا به إليه وكثروا عليه عنده، وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده، قال: فغضب جعفر، فدعا بمالك فاحتج عليه بما رفع إليه عنه، فأمر بتجريده وضربه بالسياط، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه، وارتكب منه أمر عظيم، فوالله ما زال مالك بعد في رفعه وعلو. قلت: هذا ثمرة المحنة المحمودة، أنها ترفع العبد عند المؤمنين، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا، ويعفو الله عن كثير"ومن يرد الله به خيرا يصيب منه"وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل قضاء المؤمن خير له"وقال الله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين { [محمد 31] وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله أو لما أصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند انفسكم { [آل عمران 165] وقال وما أصابكم من مصيبة فيما كسب ايديكم ويعفو عن كثير { [الشورى 30] فالمؤمن إذا امتحن، صبر واتعظ واستغفر، ولم يتشاغل بذم من انتقم منه، فالله حكم مقسط، ثم يحمد الله على سلامة دينه، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له 80\ 8

-مطرف بن عبد الله سمعت مالكا يقول: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها اتباع لكتاب الله، واستكمال بطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا ... 98\ 8

-قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد: هذا كتبته من حفظي، وغاب عني اصلي: إن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك، يحضه على الأنفراد والعمل، فكتب إليه مالك: إن الله قسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت