-أمية بن خالد سمعت شعبة يقول: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به الله إلا هشام صاحب الدستوائي وكان يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافا، لا لنا ولا علينا، ثم قال شعبة: إذا كان هشام يقول هذا فكيف نحن؟ 150\ 7
-وعن هشام قال: عجبت للعالم كيف يضحك! وكان يقول: ليتنا ننجو لا علينا ولا لنا. قال عون بن عمارة: سمعت هشاما الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول أني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل؟ قلت: والله ولا أنا فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولا لا لله وحصلوه، ثم استفاقوا وحاسبوا أنفسهم، فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله، فهذا أيضا حسن، ثم نشروه بنية صالحة، وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا وليثنى عليهم فلهم ما نووا قال عليه السلام"من غزا ينوي عقالا فله ما نوى"وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم، ولا لهم وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله تعالى، وقوم نالوا العلم وولوا به المناصب، فظلموا وتركوا التقيد بالعلم وركبوا الكبائر والفواحش فتبا لهم فما هؤلاء بعلماء، وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الأخبار، وبعضهم أجترأ على الله، ووضع الأحاديث، فهتكه الله وذهب علمه، وصار زاده إلى النار، وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئا كبيرا، وتضلعوا منه في الجملة، فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير، أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله، لأنهم ما رأوا شيخا يفتدى به في العلم، فصاروا همجا رعاعا، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبا مثمنة، يخزنها وينطر فيها يوما ما، فيصحف ما يورده ولا يقرره، فنسأل الله النجاة والعفو، كما قال بعضهم: ما أنا عالم ولا رأيت عالما. 152\ 7