الصفحة 32 من 289

-ابن هرمز فقيه المدينة عداده في التابعين، وقلما روى، كان يتعبد ويتزهد، وجالسه مالك كثيرا وأخذ عنه، قال مالك: كنت أحب أن أقتدي به، وكان قليل الفتيا، شديد التحفظ، كثيرا ما يفتي الرجل ثم يبعث من يرده، ثم يخبره بغير ما أفتاه، وكان بصيرا بالكلام، يرد على أهل الأهواء، كان من أعلم الناس بذلك، بيّن مسألة لابن عجلان، فلما فهمها قام إليه ابن عجلان فقبل رأسه، قال بكر بن مضر: قال ابن هرمز: ما تعلمت العلم إلا لنفسي. وعن ابن هرمز قال: إني لأحب للرجل أن لا يحوط رأي نفسه كما يحوط السنة 379\ 6

-وعن ابن المبارك قال: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة. إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المثنى بن رجاء قال: جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة، تصدق بمثلها. وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس. وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا شك فيه * وليس يصح في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل *، وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين - رضي الله عنه ورحمه - توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومئة وله سبعون سنة400\ 6

-قال معمر: لقد طلبنا هذا الشأن وما لنا فيه نية، ثم رزقنا الله النية من بعد. وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر قال: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون الله. قلت: نعم يطلبه أولا والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف ونحو ذلك، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم حاسب نفسه وخاف من وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم، وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة، ومن قصد التكثر بعلمه، ويزري على نفسه، فإن تكثر بعلمه أو قال: أنا أعلم من فلان، فبعدا له 17\ 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت