يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يحول الاسم إلى ما إذا دعى به صاحبه كان صدقًا"."
قال:"وقد غير رسول الله - عدة أسماء"انتهى. [1]
وللأسماء أيضا جملة آداب يحسن أخذها بالاعتبار ما أمكن:
1 -الحرص على اختيار الاسم الأحب فالمحبوب حسبما سبق من بيان لمراتبه في الأصل السادس.
2 -مراعاة قلة حروف الاسم ما أمكن.
3 -مراعاة خفة النطق به على الألسن.
4 -مراعاة التسمية بما يسرع تمكنه من سمع السامع.
5 -مراعاة الملائمة، فلا يكون الاسم خارجًا عن أسماء، أهل طبقته وملته وأهل مرتبته.
وهذا أدب مهم رفيع، وإحساس مرهف لطيف، نبه عليه العلامة الماوردي رحمه الله في كتابه"نصيحة الملوك". (ص167) فقال:
"فإذا ولد المولود، فإن من أول كراماته له وبره به أن يحليه باسم حسن وكنية لطيفة شريفة، فإن للاسم الحسن موقعًا في النفوس مع أول سماعه."
وكذلك أمر الله عباده، وأوجب عليهم أن يدعوه بالأسماء الحسنى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) [الأعراف: 180] ، وأمر أن يصفوه بالصفات العلى، فقال: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) [الإسراء: 110] .
واختار النبي صلى الله عليه وسلم أسماء أولاده اختيارًا، وآثرها إيثارًا، ونهى عليه السلام أن يجمع أحد من المسلمين بين اسمه وكنيته، وقال:"أحب الأسماء عند الله عبدالله وعبدالرحمن".
وإنما جهة الاختيار لذلك في ثلاثة أشياء:
منها:"أن يكون الاسم مأخوذًا من أسماء أهل الدين، من الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين، ينوي بذلك التقرب إلى الله جل اسمه بمحبتهم وإحياء أساميهم والاقتداء بالله جل اسمه في اختيار تلك الأسماء لأوليائه، وما جاء به الدين، كما قد روينا عنه في أن أحب الأسماء إلى الله عبدالله وأمثاله."
ومنها: أن يكون الاسم قليل الحروف، خفيفًا على الألسن، سهلًا في اللفظ، سريع التمكن من السمع، قال أبو نواس في هذا الاسم:
(1) - من"فتح الباري"لابن حجر (10/ 476) ، وعنه في"السلسلة الصحيحة" (برقم 216) ، وانظر أيضًا:"فتح الباري" (10/ 585) ، و"تهذيب الآثار" (4/ 162) للطبري.