وقد كان لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرًا لطيفا في ذلك، فهذا الصحابي الزبير بن العوام رضي الله عنه سمى ولده - وهم تسعة - بأسماء بعض شهداء بدر رضي الله عنهم، وهم: عبدالله، المنذر، عروة، حمزة، جعفر، مصعب، عبيدة، خالد، عمر [1] .
وهكذا يوجد في المسلمين من سمي أولاده بأسماء الخلفاء الأربعة الراشدين رضي الله عنهم: عبدالله (أبو بكر) ، عمر، عثمان، علي، رضي الله عنهم، ومن سمى بناته بأسماء أمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا ...
5 -ثم يأتي من الأسماء ما كان وصفًا صادقًا للإنسان بشروطه وآدابه، وإليك بيانها في الأصل بعده.
-الأصل السابع: في شروط التسمية وآدابها
من نصوص السنة، أمرًا ونهيًا ودلالة وإرشادًا، وبمقتضى قواعد الشريعة وأصولها، يتبين أن اسم المولود يكتسب الصفة الشرعية متى توفر فيه هذان الشرطان:
الشرط الأول: أن يكون عربيًا، فيخرج به كل اسم أعجمي، ومولد ودخيل على لسان العرب.
الشرط الثاني: أن يكون حسن المبنى والمعنى لغة وشرعًا، ويخرج بهذا كل اسم محرم أو مكروه، إما في لفظه أو معناه أو فيهما كليهما، وإن كان جاريًا في نظام العربية، كالتسمي بما معناه التزكية، أو المذمة، أو السب، بل يسمى بما كان صدقًا وحقًا.
قال الطبري رحمه الله:"لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص، ولا يقصد بها حقيقة الصفة. لكن وجه الكراهة أن"
(1) - تنبيهان:
الأول: كل حديث مرفوع جاء فيه مدح من اسمه محمد أو أحمد، أو النهي عن التسمية بهما، فكلها لا يصح منه شئ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولان بكير البغدادي (ت388هـ) كتاب"فضائل من اسمه أحمد ومحمد"طبع عام 1961م، فيه ستة وعشرون حديثًا لا يصح منها شئ.
الثاني: حديث عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تسموا بأسماء الأنبياء ... )، وفيه:"وأصدقها حارث وهمام"الحديث رواه: أحمد (4/ 345) ، وأبو داود في كتاب الأدب من"السنن" (رقم 4950) ، وهو معل بجهالة عقيل، وكذا عند بعضهم بالإرسال، للخلاف في صحبة الجشمي."
ورواه النسائي (6/ 218 -219) بلفظ أحمد بطوله دون قوله:"وأصدقها ... )."
ومن هذا نعلم ما في"ارواء الغليل" (4/ 208 - 209) من تساهل في عزو الألفاظ.
وقد نبه فيه إلى وهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعزو حديث الجشمي إلى"صحيح مسلم". انظر"مجموع الفتاوي: (1/ 379) ."
وترى في"الصحيحة" (904و 1040) شواهد تقوي الحديث بتمامه.