وهذا النهي منه رضي الله عنه لئلا يبتذل الاسم وينتهك، لكن ورد ما يدل على رجوعه عن ذلك، كما قرره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى [1] .
والتسمية ببعضها منتشرة في صدر هذه الأمة وسلفها، وقد سمى النبي - ابنه باسم أبيه إبراهيم، فقال:"ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم"رواه مسلم.
وبه سمى صلى الله عليه وسلم أكبر ولد أبي موسى رضي الله عنه.
وعن يوسف بن عبدالله بن سلام، قال"سماني النبي صلى الله عليه وسلم يوسف"رواه البخاري في"الأدب المفرد"والترمذي في"الشمائل"، وقال ابن حجر:"سنده صحيح" [2]
وأفضل أسماء الأنبياء: أسماء نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين أجمعين.
وبعد الإجماع على جواز التسمية باسمه صلى الله عليه وسلم اختلف العلماء في حكم الجمع بين اسمه وكنيته: محمد أبو القاسم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"والصواب أن التسمي باسمه جائز، والتكني بكنيته ممنوع منه، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع منه": انتهى [3]
وهاهنا لطيفة عجيبة، وهي أن أول من سمى أحمد بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو: أحمد الفراهيدي البصري والد الخليل صاحب العروض [4] والخليل مولود سنة (100هـ) .
4 -التسمية بأسماء الصالحين من المسلمين، فقد ثبت من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي:"أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم"رواه مسلم.
وصحابة رسول الله - هم رأس الصالحين في هذه الأمة، وهكذا من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
(1) -"فتح الباري" (10/ 573) .
(2) -"فتح الباري" (10/ 578) .
(3) -"زاد المعاد" (2/ 347"(347 - ط. الأرناؤوط) ."
وعن هذا المبحث انظر:"زاد المعاد" (2/ 344 - 348) ، و"تحفة المولود" (ص136 - 144) و"فتح الباري" (10/ 571 - 574) .
فائدة: أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة: آدم، وصالح، وشعيب ومحمد فهذه الأربعة عربية، أما ما سواها من أسماء الأنبياء فهي معربة، لكونها منقولة إلى العربية في عصر الاستشهاد، ولهذا نرى قول علماء اللغة بعد اللفظ المعرب:"وقد تكلمت به العرب"، والله أعلم.
(4) -"الأنساب" (9/ 257) للسمعاني،"تبصير المنتبه"لابن حجر (1/ 3) و"ذكر الخلاف"،"الوسائل"للسيوطي (ص86) . وفيه"القول البديع" (109 - 110) للسخاوي لطيفة تاريخية أخرى.