وقد خصهما الله في القرآن بإضافة العبودية إليهما دون سائر أسمائه الحسنى، وذلك في قوله تعالى: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه) [الجن: 19] ، وقوله سبحانه: (وعباد الرحمن) [الفرقان:63] ، وجمع بينهما في قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) [الإسراء: 110] .
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه عمه العباس: عبدالله رضي الله عنهما.
وفي الصحابة رضي الله عنهم نحو ثلاثمائة رجل كلًا منهم اسمه عبدالله، وبه سمي أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة إلى المدينة: عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما.
2 -ثم استحباب التسمية بالتعبيد لأي من أسماء الله الحسنى، مثل: عبدالعزيز، عبدالملك، وأول من تسمى بهما ابنا مروان بن الحكم.
والرافضة لا تسمي بهذين الاسمين منابذة للأمويين، وهذا محض عدوان واعتداء (وهذا شأنهم في مجموعة من الأسماء، منها: سائر أسماء بني أمية مثل: معاوية، ويزيد، ومروان، وهشام ... ، وقد حرموا أنفسهم من التسمي باسم عبدالرحمن، لأن قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هو عبدالرحمن بن ملجم) .
وأسماء الله توقيفية بدليل من كتاب أو سنة وسترى جملتها في حرف العين من دليل الأسماء الآتي في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الهروي رحمه الله تعالى قد سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى، قال: وكذلك أهل بيتنا.
والحمد لله، قل بيت من بيوت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلا وفيه من هذه الأسماء الكريمة المعبدة باسم الله تعالى، أو المحمدة [1] باسم من أسماء نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا قرأت عمود النسب لأي علم من أعلام المسلمين في كتب التراجم، وجدت الأمر كذلك، فلنكن هكذا، ولنصل الخلف بهدي السلف.
3 -التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله، لأنهم سادات بني آدم وأخلاقهم أشرف الأخلاق وأعمالهم أزكي الأعمال، فالتسمية بأسمائهم تذكر بهم وبأوصافهم وأحوالهم.
وقد أجمع العلماء على جواز التسمية بها [2] ، إلا ما يؤثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أنه كتب:"لا تسموا أحدًا باسم نبي"رواه الطبري [3] .
(1) - تنبيه: وأما ما يروى:"خير الأسماء ما عبد وحمد"، فلا يصح حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تراه في:"المقاصد الحسنة" (39 و 205) ،"الدرر المنتثرة" (217) .
(2) -"شرح مسلم"للنووي (8/ 437) ، وانظر:"مراتب الإجماع" (ص 154 -155) .
(3) - انظر:"فتح الباري" (10/ 573 و 579) .