-الأصل الثالث: التسمية حق للأب
لا خلاف في أن الأب أحق بتسمية المولود، وليس للأم حق منازعته، فإذا تنازعا فهي للأب.
وبناءً على ذلك فعلى الوالدة عدم المشادة والمنازعة، وفي التشاور بين الوالدين ميدان فسيح للتراضي والألفة وتوثيق حبال الصلة بينهم.
كما أنه ثبت عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يعرضون موالديهم على النبي صلى الله عليه وسلم فيسميهم، وهذا يدل على أن على الأب عرض المشورة في التسمية على عالم بالسنة أو من أهل السنة يثق بدينه وعلمه، ليدله على الاسم الحسن بمولوده.
-الأصل الرابع: المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه
كما أن التسمية من حق الأب، فإن المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه، ويدعى بأبيه لا بأمه، فيقال في إنشاء التسمية: فلان ابن فلان، فلا يقال: ابن فلانة، ويقال في دعاءه ومناداته والإخبار عنه: يا ابن فلان، ولا يقال: يا ابن فلانة [1] ، قال الله تعالى: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) [الأحزاب:5] .
والدعاء يستعمل استعمال التسمية، فيقال: دعوت ابني زيدًا، أي: سميته، قال الله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا) [النور: 63] ، وذلك خطاب من كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد! أي: قولوا: يا رسول الله! يا نبي الله!
ولهذا يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم: فلان ابن فلان، كما ثبت الحديث بذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان ابن فلان". رواه البخاري وترجم عليه بقوله:"باب ما يدعى الناس بآبائهم" [2]
(1) - وللفائدة: صنف الفيروز أبادي رسالة سماها"تحفة الأبيه في من ينسب إلى غير أبيه"طبعت ضمن"نواد المخطوطات" (1/ 101 - 110) بتحقيق الأستاذ عبد السلام هارون.
(2) - تنبيه: كل حديث جاء فيه أن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم، فلا يصح، وبينته في: التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث.
والحديث في"صحيح مسلم (1735) أيضًا."