فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 26

وحديث إنما ورثت هذا كابر عن كابر»متفق عليه [1] .

والفقر أيضا عبارة عن تأديب للعبد، قال الله: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير} [الشورى:27] ، فقد يعلم الله من هذا الإنسان أنه يستحق التأديب بالفقر فيؤدبه به، أو أنه يستحق رفع درجاته بالفقر فيعز به؛ بحيث أنه يرفع له الدرجات؛ لما ثبت أن النبي ? قال: «إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها» [2] .

والفقر خفة، والغناء ثقل، الفقير خفيف، ما هو مثقل بأعباء وأتعاب وأمور يسأل عنها يوم القيامة لما ثبت من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه أن النبي ? قال: اثنتان يكرههما بن آدم وهما خير له: الموت؛ والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال؛ وقلة المال أقل للحساب» [3] .

(1) أخرجه البخاري (3464) ومسلم (2964) من حديث أبي هريرة مطولًا.

(2) أخرجه ابن حبان (2908) والحاكم (1/495) وأبو يعلي (6095 و6100) من طريق يحيى بن أيوب، قال: حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة به وسنده حسن يحيى بن أيوب البجلي حسن الحديث، والحديث صححه الهيثمي في المجمع.

(3) أخرجه أحمد في المسند (5/426) والبغوي في شرح السنة (4066) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد، وهذا سند صحيح، عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وثقه أبو زرعة واحتج به البخاري ومسلم وقال في التقريب ثقة ربما وهم، وذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثوق، وعاصم بن عمر هو ابن قتادة بن النعمان ثقة عالم بالمغازي، كما في التقريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت