فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26

والقول الأول: يميل إليه كثير من أهل المعرفة والفقه والصلاح من الصوفية والفقراء، ويحكى هذا القول عن الجنيد وغيره، و القول الثاني: يرجحه طائفة منهم كأبى العباس بن عطاء وغيره وربما حكى بعض الناس في ذلك إجماعا وهو غلط.

وفى المسألة قول ثالث وهو الصواب، أنه ليس هذا أفضل من هذا مطلقًا، ولا هذا أفضل من هذا مطلقًا، بل أفضلهما أتقاهما كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] . وقال عمر بن الخطاب: (الغنى والفقر مطيتان لا أبالى أيتهما ركبت) [1] وقد قال تعالى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء:135] . وهذا القول اختيار طائفة منهم الشيخ بن حفص السهروردى وقد يكون هذا أفضل لقوم وفى بعض الأحوال، وهذا أفضل لقوم وفى بعض الأحوال، فان استويا في سبب الكرامة استويا في الدرجة، وإن فضل أحدهما الآخر في سببها ترجح عليه هذا هو الحكم العام اهـ.

(1) أثر عمر أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (7) وسنده منقطع بين الأصمعي وعبد الله بن عمر.

وقد ثبت عن عمر خلاف هذا فقد قال: وجدنا خير عيشنا بالصبر، علقه البخاري في الصحيح (11/303 قتح) وأخرجه أحمد في الزهد (140) وعبد الله بن المبارك في الزهد (630) وابن أبي الدنيا في الصبر (47) من طريق مجاهد، عن عمر، وصحح الحافظ إسناده إلى مجاهد في الفتح، وقال في تغليق التعليق (5/173) : رواه الحاكم في المستدرك من حديث منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب، عن عمر اهـ والأثر ثابت إلى عمر، ومجاهد إن كان سمع من عمر، وإلا فقد جاء عند الحاكم كما ذكر الحافظ تبين الواسطة بينهما وهو سعيد بن المسيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت