فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 26

وما صح في مسلم عن ابن مسعود أن النبي ? قال: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» [1] فالمقصود به الغنى القلبي، والعفاف عما في أيدي الناس.

هذا النموذج من الأدلة والقرائن الدالة على فضل الفقير العفيف الصالح الصابر على حاله وفقره وثباته ودينه كافية في تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر. والحمد لله.

إضافة إلى الفتوى من كلام أهل العلم.

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

( فقال بعضهم لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى، كما هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في مجموع الفتاوى(11/119) قد تنازع كثير من متأخري المسلمين في (الغنى الشاكر والفقير الصابر) أيهما أفضل؟ فرجح هذا طائفة من العلماء والعباد، ورجح هذا طائفة من العلماء والعباد، وقد حكي في ذلك عن الإمام أحمد روايتان، وأما الصحابة والتابعون فلم ينقل عنهم تفضيل أحد الصنفين على الآخر، وقال طائفة ثالثة: ليس لأحدهما على الآخر فضيلة إلا بالتقوى، فأيهما كان أعظم إيمانا وتقوى كان أفضل، وان استويا في ذلك استويا في الفضيلة وهذا أصح الأقوال؛ لأن الكتاب والسنة إنما تفضل بالإيمان والتقوى، وقد قال الله تعالى {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء:135] .

* وقال رحمه الله (11/122) قال: قد كثر تنازع الناس أيهما أفضل (الفقير الصابر، أو الغنى الشاكر) وأكثر كلامهم فيها مشوب بنوع من الهوى، أو بنوع من قلة المعرفة، والنزاع فيها بين الفقهاء والصوفية والعامة والرؤساء وغيرهم، وقد ذكر القاضي أبو الحسين بن القاضي أبى يعلى في كتاب التمام لكتاب الروايتين والوجهين لأبيه فيها عن أحمد روايتين.

أحداهما: إن الفقير الصابر أفضل، وذكر انه اختار هذه الرواية أبو إسحاق بن شاقلا ووالده القاضي ابو يعلى ونصرها هو.

والثانية: أن الغنى الشاكر أفضل اختاره جماعة منهم ابن قتيبة.

(1) أخرجه مسلم (2721) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت