فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 26

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: «.. وكانت امرأة ترضع ابنًا لها من بني إسرائيل، فمر بها رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال: اللهم لا تجعلنى مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع -قال فكأني أنظر إلى رسول الله ? وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها- قال: ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فترك الرضاع ونظر إليها فقال: اللهم اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث فقالت حلقي مر رجل حسن الهيئة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله فقلت: اللهم لا تجعلنى مثله! ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت: اللهم اجعلني مثلها! قال: إن ذاك الرجل كان جبارًا فقلت: اللهم لا تجعلنى مثله، وإن هذه يقولون لها: زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها» [1] وهذا الصبي أنطقه الله، لبيان فضل الفقير المسكين الصابر الراضي الطائع لله عز وجل.

وقال النبي ?: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» [2] ،

وقال البخاري رحمه الله: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، وقال بن عباس: أخبرني أبو سفيان قال لي قيصر: وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فزعمت ضعفاءهم وهم أتباع الرسل [3] .

وهذا دليل على فضل الضعفاء والمساكين الصالحين؛ وأنهم من أسباب رزق العباد ونصرهم، وأن الأغنياء والملوك والرؤساء لا ينصرون إلا بهذا الصنف، فالفقراء مادة نصرهم وعزهم.

(1) أخرجه مطولًا البخاري (3436) ومسلم (2550) .

(2) أخرجه البخاري (2896) من حديث سعد بن أبي وقاص.

(3) هكذا علقه البخاري في هذا الباب وقد وصله رقم (7) ومسلم (1773) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت