الصفحة 3 من 9

فهذه النصوص وغيرها أبلغ دلالة على تشريع إنكاح الصغيرة، ومنْ طعن فيها بالتأويل فقد خالف الإجماع، إلا أن العلماء في ذلك جاءت أقوالهم عامة في كل صغيرة، فلم يقل أحد من المعتمدين منهم إن العلة في إنكاح الصغيرة عُمرها ست سنين كما قد يُتوهم من ظاهر الأحاديث المروية عن أمنا عائشة. ولا قال إن العلة حيضُها، لأنه تعالى جعل للصغيرة التي لم تحض بعدُ عدة عند طلاقها، مما يعني أن زواجها قبل الحيض مشروع بدليل قوله تعالى:"واللاَّئِي يَئِسْن مِنَ اَلْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُم إِن ارْتَبْتُم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ وَاَللاَّئِي لَمْ يَحِضْن". (7) قال السرخسي:"فاللاَّئي لَم يحضن بعدُ هُنَّ الصَّغيرات" (8) بل إن علة إنكاح الصغيرة صلاحها للوطء ـ وهذا ما سنقيم عليه الدليل ـ فكان الإجماع منعقدا على هذا الفهم، قال ابن عبد البر في معرض حديثة عن استئذان الصغيرة بالزواج:"أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها، لتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين" (9) .

إلا أن عبد الله بن شبرمة (ت:144هـ) منع ذلك، وزعم أن زواجه صلى الله عليه وسلم من أمنا عائشة وهي بنت ست سنين من خصائصه (10) . وهذا بعيد عن فقه الحديث؛ لأن النصوص التي تختص برسول الله صلى الله عليه وسلم عليها دليل، ولم يسبق لأحد من الصحابة ولا من التابعين أن قال إن زواجه عليه السلام من أمنا عائشة من خصائصه، بل حتى الأئمة المعتمدون أنكروا هذا الكلام على ابن شبرمة ولم يلتفتوا إليه (11) . لذا ليس لعبد الله بن شبرمة ولا لتابعيه المعاصرين حجة قوية عليها عوَّلوا، فقد يفتحوا المجال على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت