الصفحة 17 من 87

وتزيينه لهم حتى يتولد من تكاثفه مافيه أمره داء لا دواء له فإن تكراره يسود ما يقابله فيتولد منه الحرارة فيكون في عاقبة أمره داء لا دواء ثم يلزم على دعوهم أن يكون الناس كلهم مرضى وأن يكون مرضهم في جميع الفصول الأربعة من نوع واحد وأن يكون معالجتهم فيها بشيء واحد على كيفية واحدة وبطلانه غير خفي على أحد من العقلاء ثم فيه اضاعة المال لأنه يشترى بثمن غال فيدخل في الاسراف المحرم مع نتن ريحه واذيته الذين لا يستعملونه وقد روي أنه عليه السلام قال كل موذ في النار وقال الكناسي الرائحة المنتنة تحرق الخياشيم وتصل إلى الدماغ وتوذي الإنسان ولذلك قال النبي صلعم من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذينا بريحه والمراد من هذه الشجرة كل ماله رائحة كريهة يتاذى منها الإنسان بدليل تعليله والمعنى أن من أكل شيئًا مما له رائحة كريهة يتأذى بها الإنسان فلا يقربن مسجدنا لأنه يؤذينا برائحته الكريهة وقد ثبت في صحيح مسلم أنه عليه السلام كان إذا وجد من رجل ريح البصل أو الثوم أمر به فأخرج إلى البقيع ولهذا قال الفقهاء كل من وجد فيه رائحة كريهة يلزم أخراجه من المسجد ولو بجره من يده ورجله دون رأسه ولحيته فعلى هذا يلزم أخراج كثير من الايمة والمؤذنين من المسجد في هذا الزمان لوجود رائحة كريهة فيهم بسبب مداومتهم على استعمال الدخان الكريهة الرائحة بل هم قد يستعملونه في داخل المسجد الجامع فيكون الكراهة في حقهم اشد وأكثر وقد كتب بعض المالكية في الديار الحجازية جوابًا عن سوال يتعلق بالدخان أن استعمال الدخان حرام كاصله لأن اصله الخشبة والنار لكونه اجزاء من الخشب ممزوجة باجزاء النار فهو من حيث اجزائه النارية التي فيه يحرم استعماله لقوله تعالى أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا فدل النص على حرمة النار فيحرم الدخان الحاصل وأيضًا أنه تعالى جعله مما يعذب به حيث قال في حق قوم يونس لما آمنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت