الصفحة 16 من 87

ماول دليل الشرع على اباحته والثاني أنها متصفة بالاباحة الا ماول دليل الشرع على حرمته والثالث وهو الصحيح أن يكون فيه تفصيل وهو أن المضار متصفة بالحرمة بمعنى أن الاصل فيها الحرمة وأن المنافع متصفة بالاباحة لقوله تعالى"والذي خلق لكم مافي الارض جميعًا فإنه ذكره في معرض الامتنان ولا يكون الامتنان الا بالنافع المباح فكانه قال هو الذي خلق لاجل نفعكم جميع مافي الأرض من المنافع لتشفعوا بها وعلى هذا القول الثالث الصحيح يخرج حكم هذا الدخان أيضًا فإنه لو كان نافعًا لكان الاصل فيه الاباحة لكن قد ثبت باخبار الحذاق من الاطباء أنه مضر ولو في الآجل فيكون الاصل فيه الحرمة بل لو وقع الشرك فيه لغلب جانب الحرمة كما هو القاعدة الشرعية فإنه عليه الصلاة والسلام قال الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبها لا يعلميهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحرم يوشك أن يقع فيه وأختلف العلماء في حكم هذه الشبهات فذهب بعضهم إلى حرمتها لأنه صلعم قد اخبر في هذا الحديث بان من ترك ما اشتبه عليه حكمه ولم ينكشف أمره يكون دينه سالمًا مما يفسده او ينقصه ونفسه ناجيا مما يعيبه ويلام عليه ومن لم يتركه بل فعل يقع في الحرام وهذا الدخان مما اشتبه عليه حكمه ولم ينكشف أمره فمن تركه ولم يستعمله يكون دينه سالمًا من الفساد أو النقصان ناجيًا من العيب واللوم بين الانام ومن لم يتركه بل استعمله يقع في الحرام وذهب بعضهم إلى كراهتهما لما جاء في حديث آخر أنه عليه السلام قال الأمور ثلثة أمر تبين لك شده فاتبعه وأمر تبين لك عيبه فاجتنبه وأمر اختلف فيه فدع مايريبك ولا شك أن أمر الدخان مما اراب أو وقع في الاضطرار وأقل مراتبه الكراهة ولا يظن أنه ينتهي إلى درجة الاباحة بتعلل كثير فمن يتعاطاه أنه نافع لكل داء وأنهم وجدوا في استعماله دواء لأمراضهم لأن ؤلك من تلبيس ابليس عليهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت