رطوباته وانتفاعه بتجفيفها فما وجه المنع فالجواب أن حد الانتفاع مجهول فلابد في معرفة ذلك من طبيب حاذق عارف بالامزجة والقدر الذي ينتفع به والا فالاقدام عليه غير جائز اصلا لوقوع الترودبين السلامة وعدمها فان العدول ممن كانو استعملوه اختلفوا فيه فمنهم من يقول بضرره ومنهم من يقول بعدم ضرره ومنهم من يشك فيه لكن الفريق الاغلب الذي جانب الحق إليه اقرب يقول أنه في ابتدائه يحدث في الجسم وحدة في البصر وهضما في الطعام ونشاطًا في الاعضاء فاذا حصلت المداومة يورث غشاوة في البصر وثقلا في الاعضاء وامساكًا الهاضمة وضعفًا في البدن وذلك لانه كما قال الأطباء مجفف مع نوع حرارة فيفعل في ابتدائه ماذكروه اولًا وفي انتهائه ماذكروه ثانيًا على أنه لو تحقق نفعه فبعد النفع يمنع من استعماله له لا يمنع يكون دواء ولا يجوز استعمال الدواء بعد زوال المرض لأنه إذا لم يجد مرضا يزيله من البدن فيؤدي إلى الضرر وما يؤدي إلى الضرر يمنع من استعماله وأن كان فيه نفع الا ترى أن الخمر المحرمة بالنص قد أخبر القرآن بنفعها ولكن جانب النفع إذا قابله جانب الضرر يحمي جانب الضرر حتى قال الفقهاء لو كان في * وجوه شتى توجب الحل والجواز ووجه واحد يوجب الحرمة وعدم الجواز يرجح جانب الحرمة احتياطًا فإن قيل أن المستعملين له يدعون أنهم يجدون عقب استعمالهم خفة في البدن فكيف يصح القول بعدم النفع فيه فالجواب على ما ذكره بعض المتناولين لتجربة نفعه وضرره أن المستعملين له يحصل لهم حال استعماله الم شديد فعند فراغهم منه ينجون من ذلك الالم ويحصل لهم راحة فيظن هؤلاء المساكين ان تلك الراحة حصلت من استعماله ولا يدرون انها حصلت من خلالهم عن استعمالهم له ثم أن لناا في معرفة حرمة الاشياء واباحتها وجها حسنًا يرجع إلى الاصول وهو أن الحق في الاشياء قبل البعثة ان لايكون فيها حكم وبعد البعثة اختلف العلماء فيه على ثلثة اقوال الأول أنها متصفة بالحرمة الا