لعاش إبن آدم ألف عام + وقد كتب بعض المالكية في الديار الحجازية جوابًا عن سؤال يتعلق بالدخان وهو أن استعمال الدخان حرام كاصله لأن اصله الخشب والنار لكونه اجزاء من الخشب ممزوجة باجزاء النار فهو من حيث اجزائه النارية التي فيه يحرم استعماله لقوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارًا فدل النص على حرمة النار فيحرم الدخان الحاصل منها وأيضًا أنه تعالى جعل الدخان مما يعذب حيث قال فارتقب يوم تاتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم والمراد بالدخان في هذه الاية حقيقة (1) الدخان على قول وعلى هذا القول يكون النظم الكريم صريحًا في كون الدخان عذابًا اليمًا وما به التعذيب يحرم استعماله فان الفقهاء قد اتفقوا على وجوب الفرار من محل العذاب كبطن محسر فإنه من النحسير على لفظ اسم الفاعل إوٍ اهلك الله فيه أصحاب الفيل فإذا وجب الفرار من محل العذاب فوجوبه مما به العذاب أولى واحرى ثم أن المستعملين له تراهم يخرجونه من انوفهم وحلوقهم وفيه تشبه باهل النار وبالذين يهلكون في آخر الزمان من الاشرار كما جاء في الحديث أنه يكون في آخر الزمان دخان يملأ الأرض يقيم على الناس أربعين صباحًا أما المؤمنين فيصير منه كهيأة الزكام وأما الكافر فيخرج من منخريه واذنيه وعينيه حتى يكون
(1) ذكر في التفسير الكبير أن فيه قولان الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم وما على قومه بمكة لما كذبوه وقال اللهم أجعل سنيهم كسني يوسف فارتفع المطر واجدبت الأرض وأصابت قريشا شدة والمجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان وهذا قول إبن عباس في بعض الروأيات ومقاتل ومجاهد وهو قول إبن مسعود وكان ينكر أن يكون الا هذا الذي أصابهم من شدة الجوع كالظلمة في أبصارهم والقول الثاني أنه دخان يظهر في العالم وهو أحدى علامات الساعة وهو المنقول عن علي والمشهور عن إبن عباس 12 سنه .