عمرو، كأنه شقّ عليك الأسرى أن يؤسروا؟
فقال: نعم يا رسول اللَّه، كانت أول وقعة التقينا فيها والمشركون، فأحببت أن يذلهم اللَّه، وأن نثخن فيهم القتل.
وأسر المقداد بن الأسود النضر بن الحارث، فعرض على رسول اللَّه بالأثيل [ (1) ] ، وقد سار من بدر فقتله علي رضي اللَّه عنه بالسيف صبرا. وأسر عمرو ابن أبي سفيان بن حرب، فقيل لأبي سفيان: ألا تفدي عمرا! فقال: حنظلة قتل وأفتدي [ (2) ] عمرا، فأصاب بمالي وولدي؟ لا أفعل، ولكن أنتظر حتى أصيب منهم رجلا فأفديه.
فأصاب سعد بن النعمان [بن زيد] [ (3) ] بن أكّال أحد بني عمرو بن عوف جاء معتمرا، فلما قضى عمرته صدر- وكان معه المنذر بن عمرو- فطلبهما [ (4) ] أبو سفيان فأدرك سعدا فأسره وفاته المنذر. ففي ذلك يقول ضرار بن الخطاب:
تداركت سعدا عنوة فأسرته ... وكان شفاء لو تداركت منذرا
وقال في ذلك أبو سفيان:
أرهط ابن أكّال أجيبوا دعاءه ... تفاقدتم، لا تسلموا السيد الكهلا
فإن بني عمرو بن عوف أذلة ... لئن لم يفكّوا عن أسيرهم الكبلا [ (5) ]
ففادوه سعدا بابنه عمرو.
[ (1) ] الأثيل: موضع قرب المدينة، وهناك عين ماء لجعفر بن أبي طالب بين بدر ووادي الصفراء (معجم البلدان) ج 1 ص 94.
[ (2) ] في (خ) «وأقتديه» .
[ (3) ] زيادة من نسبه.
[ (4) ] في (خ) «فطلبهم» .
[ (5) ] هذان البيتان في (ابن هشام) ج 2 ص 213 وفي (ابن الأثير) ج 2 ص 133 هكذا:
أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه ... تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا
فإن بني عمرو لئام أذلة ... لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا