هذا هو موقفهم الذي لا يتزحزحون عنه قيد أنملة وهو استحالة إحياء الموتى وبعث الأجساد في الآخرة فكيف يتصورون الآخرة وكل ما ذكره القرآن عنها من صور النعيم والعذاب وهم قد أبعدوا منها الأجساد أيما إبعاد.
د - تصورات الباطنية من قاديانية وبهرة لعالم الآخرة والجنة والنار:
تجمع الترجمات الثلاث موضوع الدراسة على تصوير الآخرة على أنها عالم روحي مجرد من كل مادة وحس (وهذا موضح بإيجاز في الترجمة الفرنسية القاديانية ص 219 وفي الترجمة الإنجليزية القاديانية تعليق 47 ص 20، 21 وتعليقA 2851 ص 1128، 1129 وتعليق 2939 وما بعده ص 1160 و A479 ص 162، 2964 ص 1167 وفي ترجمة عبد الله يوسف علي البهري في الملحق رقم 12 الواقع بعد سورة القمر ص 1464 - 1470 وفي التعليقات الواردة على الآيات تطبيقا لما قرره في هذا الباب)
وهم يتفقون أولا على تخطئة نظرة من ينتقد تصوير القرآن للجنة معترضا بأنها صورة جنة حسية شهوانية بناء على فهم خاطئ للنصوص أو نقول عن بعض من يغلب عليهم الفكر المادي . ويوردون آية { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } (السجدة 17) كما يوردون حديث"فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"رواه البخاري ومسلم وغيرهما مع اختلاف في اللفظ (1) ، ويسوغون التعبير عن نعيم الجنة بألفاظ وعبارات مادية حسية بأن القرآن يستعمل التصوير الخيالي والرمزي لعرض الأمور الروحية لأنها لا تقبل التعبير عنها بالألفاظ إلا كذلك، والبشر لهم في حياتهم الدنيوية أشكال مادية لمشاعر السرور والسعادة والصلات الفكرية والاجتماعية وهذه الأشكال المادية هي التي تصلح لإعطاء صورة مجازية عن المسرات والعلاقات الروحية، كما أن القرآن لا يقتصر على خطاب ذوي المستوى العقلي المتقدم فاستدعى الأمر استعمال الكلمات البسيطة العادية لتقريبها إلى أفهام الناس .
(1) انظر تفسير ابن كثير 3/469 .