وهم يظهرون حقيقة موقفهم في تهوين أمر الآخرة وإلغاء أثرها تماما في إيقاظ النفوس والتمسك بالدين في كلامهم عن حقيقة الجزاء من ثواب وعقاب فهذا يوسف علي في ملحقه رقم 12 عن الآخرة الواقع بعد سورة القمر يقرر أن نظريته عن الجزاء ليست نظرية ثواب وعقاب وينتهي إلى أنه مع التقدم الروحي يصبح ثواب الفضيلة هو الفضيلة نفسها وعقاب الشر هو الشر نفسه، وأن النعيم ينمو في داخلنا ولا يحتاج لأمر خارجي وأعلى درجة هو إدراك حضور الله ( الحضور الإلهي ) وهذا هو النعيم الذي وعد الله به فالله لم يعدنا بجنة ولا نار ( تعليق 5170، 3071، وتعليقات كثيرة أخرى) وأنه ليس هناك إلا حضرة الله (1) .
والترجمة الفرنسية القاديانية كذلك في ص 166 و ص 219 عند الكلام على النجاة والخلاص والجزاء الأخروي تقرر أن الأرواح الكاملة ستدخل فورا إلى الحالة التي توصف بأنها الجنة والأرواح التي تطورت بصورة ناقصة سيتعرضون للحالة التي توصف بأنها النار وهي عبارة عن إصلاحية أعدت لعلاج الأمراض الروحية وسيدخلون الجنة بعدها وكل الأرواح ستصل إلى الجنة والنار لن يصبح هناك علة لبقائها . فكل الأرواح لها أصلها في الله وسترجع في النهاية إليه وينتهي إلى أن رؤية الله ( الحضور الإلهي كما سبق) هي أعظم جزاء لهم .
وتقول الترجمة الإنجليزية القاديانية في تعليق 74 ص 40 على قوله تعالى: { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } (البقرة 39) : الإسلام لا يعتقد بخلود النار ولكن ينظر إليها على أنها نوع من الإصلاحيات حيث يعيش المذنبون مدة محدودة للعلاج الروحي والشفاء .
(1) هذه هي عقيدة الإسماعيلية النزارية والقيامة عندهم هي الوقت الذي يصل فيه الخلق إلى الحق وتظهر دقائق الحقائق وبواطن الخلائق وتتوجه وجوه النفوس والأرواح إلى الحضرة الإلهية ( دراسة عن الفرق للدكتور أحمد جلي ص 236 - إصدار مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ) .