ونمو قدراته من مرحلة إلى أخرى، حتى بدأ يتميز عن الخلق الحيواني المحيط به وعندما وصل تطوره العقلي حدًا معينا خلق آدم.
وفي الترجمة الإنجليزية القاديانية: (تعليق 61 ص 23) يعيد ما ذكرته الترجمة الفرنسية عن آدم، وأنه لم يكن أول إنسان فالأرض مرت بها دورات مختلفة من الخلق والحضارة وآدم الجد الأعلى للسلالة الإنسانية الحالية ليس إلا الحلقة الأولى في هذه الدورة، وهناك صور أخرى كثيرة لآدم سبقته. ويورد حكاية عن محيي الدين بن عربي أنه رأى نفسه في حلم يطوف حول الكعبة فقابل رجلا ذكر له أنه من أسلافه، وأنه مات من أكثر من أربعين ألف سنة، وعندما ذكر له أن المدة تزيد على المدة التي تفصلنا عن آدم ذكر له أن هناك قبله كثيرين يُدْعون آدم .. إلخ ما ذكرته الترجمة . وكل هذه القصة المخترعة والتفاصيل العجيبة المتكلفة للوصول إلى تقرير دعوى الفلاسفة الدهريين الماديين المنكرين لكل بعث وحساب وتصرف إلهي في الخلق، كما قال ابن كثير في تفسير الآية المذكورة"يقوله الفلاسفة الإلهيون منهم وهم ينكرون البداءة والرجعة، وتقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه وزعموا أن هذا تكرر مرات لا تتناهى فكابروا المعقول وكذبوا المنقول؛ ولهذا قالوا: { وما يهلكنا إلا الدهر } ، قال الله تعالى: { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } أي يتوهمون أو يتخيلون" (1) .
(1) تفسير ابن كثير: طبعة دار الشعب 7/253 .