فالحائل الحقيقي الذي يقف دون قبول دعوة الحق هو عدم الإيمان الصادق باليوم الآخر، ولذلك كان أساس عناد أهل الباطل من عبدة الأصنام في الجاهلية وأمثالهم من أصحاب العقائد الضالة هو تكذيبهم بالبعث وتكذيبهم باليوم الآخر كيوم مساءلة ومؤاخذة حقيقية للإنسان عن عمله في هذه الحياة. وهاهم دعاة الباطنية القاديانية والإسماعيلية وغيرهم يقفون الموقف نفسه أي التكذيب بالبعث والحساب وهم يعملون كل جهدهم على إحاطة هذا الموضوع بكتابات فلسفية إلحادية لا أول لها ولا آخر، تكاد تكون جلَّ موضوعات دعوتهم الدينية الكاذبة. فهم يعدون خططهم ويحكمونها لإغلاق باب الكلام في الموضوع نهائيًا بقصة غريبة استقوها من الفلاسفة الملاحدة الدهريين الذين.حكى القرآن قولهم في سورة الجاثية { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر } (24) . ففي ص 209 من الترجمة الفرنسية القاديانية يقولون: إن خلق الإنسان يمر بمراحل تطور متدرجة ويدعون أن القرآن يبين أن جيل آدم لم يكن أول جيل من البشر بل سبقه غيره، ولكنهم لم يكونوا على المستوى القادر على حمل التكاليف وكانوا يعيشون في المغارات وكهوف الجبال مختفين أو منعزلين، ولذلك سماهم القرآن الجن وحذر القرآن آدم وشعبه من شعب الجن ورئيسه إبليس؛ لأنهم سيعيشون معًا على الأرض وباكتمال مرحلة نمو الإنسان في جيل آدم أرسل الله الوحي إلى الرجل الأكمل فيهم وهو آدم وبهذا يقررون زعمين: أن آدم، لم يكن أول كائن إنساني ولا شعبه أول البشر . وأن البشر، السابقين عليه الذين رفضوا الخضوع له هم الجن، وهكذا الحال في كل طور وكل رسول، وبذلك ينكرون وجود خلق خاص اسمه الجن، ويستدلون على ذلك بأن القرآن لم يصرح في أي موضع برغبة الله في خلق الإنسان فَخَلَقَ آدم وإنما صرح بالرغبة في تعيين خليفة (نائب أو وكيل عنه) - أي لخلق موجودين فعلا- فكان آدم. وهم يتمادون في الحديث عن تطور خلق الإنسان (ص 211)