الصفحة 37 من 70

وينفون - مدعين الاستناد إلى الآية - دخول الروح من الخارج إلى الجسم، ويدعون أنها إنما نتجت من المادة التي نمت في داخل الرحم وأعطت المولود خصائص حيوانية حولته بعد ذلك إلى كائن مزود بالعقل والوعي والقدرة على التطور . ويستدلون على قولهم أيضا بالقياس على العمليات الكيماوية .وهم بذلك يكذبون ما جاء في القرآن والسنة صريحًا قاطعًا عن نفخ الله الروح في الجنين وهو في بطن أمه، ويكذبون ما جاء في هذه الآية نفسها من كون هذه الروح المخلوقة أمرًا استأثر الله بعلمه، وهم يفترون ويدعون أنها طور من أطوار خلق الجنين المادية .

وبهذا يجعلون خلق الإنسان جسمه وروحه خلقًا ماديًا بحتًا لا مكان للجانب الروحي الحق فيه، وهذا يفضح الأساس المادي الوثني البحت لعقائدهم وتعاليمهم ويكذب دعواهم التي يتشدقون بها عن إيمانهم وتمسكهم بالنواحي الروحية .

جـ - نظرتهم إلى الحياة الآخرة والبعث

الإيمان باليوم الآخر أصل بارز من أصول العقيدة الحقة والإيمان به يعد ميزانا ضابطا لصدق الإيمان بغيره من الأصول . فمتى وجد الإيمان باليوم الآخر استلزم ذلك صدق الإيمان بالدين الحق كما قال تعالى: { والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به } ( الأنعام 92 ) أي بالقرآن وما فيه كما يقول النسفي، لأن أصل الدين خوف العاقبة فمن خافها لم يزل به الخوف حتى

يؤمن (1) .

(1) تفسير النسقي - طبعة بولاق - (1/ 488 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت