وفي الفصل الملحق بسورة النور يأخذ في عرض فلسفة باطنية عن النور لا تستند إلى شرع أو عقل، ظل يتسلسل بها حتى وصل كما في (تعليق 2997) إلى ادعاء أن النور المادي انعكاس للنور الحقيقي الذي هو الله وادعاء اتحاد نور الله مع كل شيء واستتاره في كل موجود أي إلى عقيدة وحدة الوجود والحلول . كما يقرر ذلك في تعليقين 4033 / 4034"وهذا هو سر تنوع أشكال الخلق التي تجتمع كلها في الوحدة المطلقة للخالق""الشمس العظيمة تطلع من نقط متعددة ولكنها تضيء كل السماء والأرض وهكذا نستطيع رؤية الأشياء من وجهات نظر متعددة ولكن مركز كل الأشياء هو الله". ويقول في تعليقه رقم 296"إن حياة الله هي المصدر لكل ما تفرع عنها واشتق منها من أشكال الحياة"، وهذه هي العقيدة الهندوكية نفسها التي ترى أن هناك شيئًا اسمه ( أتمن ) أي الروح أو الذات الكونية انبثقت منها جميع النفوس (1) ، كما يطلق على الله الإطلاقات التي تطلقها عليه الفلسفات المادية الإلحادية مثل إطلاقهم عليه أنه السبب أو العلة أو السبب الأول أو سبب الأسباب أو السبب المطلق لكل الكائنات تمامًا، كما أطلق عليه هنا أنه السبب المبدئي لجميع الكائنات، وأنه ليس فقط المصدر وإنما هو المركز لكل حياة ونشاط ( تعليقات 4508، 3870، 4256 وغيرها ) ، كما يصفه بأنه الروح الكلية والإرادة الشاملة، وفي (تعليق 120) بعد أن يقرر بقاء المادة الأولية بوصفها أساس كل وجود يقول: إنها تستمد أصلها نفسه من الله. وفي (تعليق رقم 4056) يتحدث عن الله تعالى على أنه المعيار الوحيد للحياة والسلوك أو الحقيقة الأبدية. وبذلك يحول وجود الذات الإلهية إلى أمور معنوية من أسباب وعلل ومعايير وحقائق عامة.
(1) المورد: قاموس إنجليزي-عربي ص71 .