تحت عنوان (التصور القرآني للعالم الروحي) (1) تشير المقدمة أولًا إلى كلام العلماء عن دوران المجموعات الشمسية نحو مركز ترتبط به الأنظمة الفلكية ويعلق بأنه لا ينكر أن مجموع العالم المادي يعمل حسب نظام مترابط متماسك وإلا انتهى إلى خواء، وأن هذا النظام تحكمه قوانين تحدد المراحل المختلفة للمادة وتؤدي إلى تشكيلة متفرعة من العناصر والأشياء المادية التي تملأ الكون، وينسب إلى القرآن أن العالم الروحي يعمل بنفس نظام العالم المادي في دورانه حول مركز وهذا المركز كائن له وجود مستقل ولم يخلق وأنه هو الله.
فالله في نظره عبارة عن نقطة مركزية أو مركز في العالم الروحي مقارنة للنقطة المركزية التي تدور نحوها المجموعات الشمسية في العالم المادي، وينتهي إلى أن يطلق عليه مركز العالم بصفة مطلقة، وأن هذه النقطة المركزية أو المركز تدير العالم بأجمعه ويغطي على ذلك بوصفها بالصفات التي يوصف بها الله كما جاء في سورة الإخلاص على حد قوله .
ويضيف هذه العبارة: إنهم يزعمون أن العقل الإنساني لا يتصور كيف يمكن وجود الله خارج نطاق الزمن مع أن كل مادة خاضعة لهذه القاعدة ويجيب بأن وجود الله بمعنى مختلف عن المعنى الذي يحيا به الإنسان وكل ما يحيط به، وأن التشابه بين الوجودين ظاهري وسطحي .
ويؤكد في ص 189- تبعا لتعاليم القرآن كما يدعي - أن مركز العالم كائن وحيد في نفسه، وأن هذا الكائن الذي هو مركز العالم لا يقف دونه شيء إلى آخر ما يعيده من الصفات . وهكذا نجد أنه مع تطور معلومات البشر عن النجوم والأفلاك قد امتد نظر هؤلاء، بعد أن كان لا يذهب أبعد من الشمس ويقول: إنها الله، أصبح يذهب إلى مركز العالم الذي تدور نحوه المجموعات الشمسية وترتبط به الأنظمة الفلكية ويقول: إنه الله .
(1) الترجمة الفرنسية - إحدى ترجمات الدراسة ص 187 .