ظهر لنا مما سبق طبيعة الدراسات الاستشراقية لمعاني القرآن الكريم، وأنها لم تكن في حقيقتها سوى حملة صليبية دعائية وفكرية مساندة للغزو الاستعماري كما كانت إعدادًا وإمدادًا للغزو الفكري والتنصيري .
وقد ظهر ذلك بأجلى صورة ووصل إلى أخطر مدى في الغزو الاستعماري لبلاد الهند الذي استهدف الوجود الإسلامي بصفة خاصة وقام بتأييد القوى المناهضة للإسلام من وثنية وملحدة وباطنية . وقد تمخض طغيانه وتآمره عن ظهور حركة القاديانية الأحمدية التي قامت بإيعاز وتدبير منه (كما صرح بذلك تقرير اللجنة البريطانية الموفدة لدراسة حالة الهند سنة 1869م) (1)
وسنعرض هنا موقفهم من معاني القرآن وتعاليم الإسلام من خلال ترجمات ثلاث هي:
1-ترجمة قاديانية باللغة الإنجليزية مع التعليقات صادرة عام 1981م من لندن نشر مالك غلام فريد وآخرين.
2-ترجمة قاديانية باللغة الفرنسية مع مقدمة من عمل ميرزا بشير الدين الخليفة الثاني للحركة صادرة عام 1985م من لندن.
3-ترجمة عبدالله يوسف علي -من البهرة الإسماعيلية- مع التعليقات نشر دار الفكر ببيروت بدون تاريخ للطبع.
المبحث الأول: عرض مفصل لعقائد وفلسفات القاديانية:
إننا أمام عقيدة وثنية مادية إلحادية لا صلة لها بالإسلام إلا بطريق الادعاء وإنما تسيطر عليها الرمزية والتأويلات الباطنية التي يحملون بها نصوص الإسلام ما لا تحمل، كما يتبين مما سنعرضه فيما بعد من الأمثلة .
أ- عقيدتهم في الله
(1) كتاب"موقف الأمة الإسلامية من القاديانية"إعداد جماعة من علماء الباكستان - طبعة الأزهر سنة 1976م ص 101، 102 .