وبعد قليل من ظهور هذه الترجمة الهولندية جاءت ترجمة مستقلة باللغة الفرنسية بعنوان:L'Alcoran de Mahomet قام بها آندريه دو ريار (Andre du Ryer) الذي كان قنصلًا لملك فرنسا بمصر, وصدرت هذه الترجمة في باريس سنة 1647م. قيل إن دو ريار كان يتقن اللغتين العربية والتركية إضافة إلى لغته الفرنسية، ولكن ترجمته مليئة بالأخطاء والشوائب. يقول سيل (G. Sale) :"إن هذا العمل بعيد كل البعد عن الترجمة بمعناها الحقيقي، فهناك أخطاء في كل صفحة, إضافة إلى إبدال متكرر للنصوص وإسقاطها والإضافة إليها, وهذه العيوب لا يمكن الصفح عنها في هذا النوع من العمل" (1) . عاش ريار في الإسكندرية طويلًا ومع ذلك لم يكن لديه انطباع سليم عن الإسلام والقرآن, فيقول في مقدمة كتابه:"إن القرآن محادثة طويلة بين الله وبين الملائكة ومحمد، والتي اخترعها النبي بتصرف غليظ، فأحيانًا يجعل الله يكلمه ويعلمه الشريعة, وأحيانًا الملائكة والنبيين, وفي كثير من الأماكن يجعل الله يتكلم بصيغة الجمع, وكل ذلك بمنهج غير عادي .... سمى كتابه هذا القرآن, أو كما يقول أحدهم"مجموعة النصائح"... ويدهشك أن هذه السخائف قد لوثت أحسن قطع الأرض, وستعترف بأن معرفة ما يحتويه هذا الكتاب ستجعل تلك الشريعة جديرة بالازدراء" (2) . وهكذا كان هدف ريار تشويه القرآن والإسلام.
والمدهش حقًا أن هذه الترجمة الفرنسية المعيبة أصبحت أصلًا لإعداد أول ترجمة لمعاني القرآن باللغة الإنجليزية. فنقل الإسكندر روس (Alexander Ross) الترجمة الفرنسية إلى اللغة الإنجليزية، ونشرت من لندن في 1649م بعنوان:
(1) سيل, المصدر السابق, ص . 6 .
(2) نقله الروس (A.Ross) في كتابه The Alcoran of Mahomet, etc., London, 1649, p.A4