إن المجتمع الغربي المعاصر بجميع شرائحه من كُتَّاب وصحفيين وعلماء ومدرسين وقادة وسياسيين إنما أفكاره حصيلة لمناهج تربوية وثقافية عمدت منذ عشرات السنين إلى تأصيل جذور الخلاف والصدام مع الأديان والثقافات والحضارات الأخرى، وذلك إما من خلال إغفالها للحضارات الأخرى وعدم التعريف بها، مما خلف نقصًا تكوينيًا يتعذر مع وجوده التبادل الحضاري والحوار الثقافي والتعاون اللازم لضمان السلام العالمي وللتطور البشري؛ وإما من خلال تشويه صورة الأديان الأخرى والتحامل على الحضارات المغايرة مما يهيئ النفوس لرفضها ويسهل على المتطرفين الاعتداء عليها ومقاومتها.
ولقد حدد الإسلام موقفه من الأديان والحضارات الأخرى ووضحه توضيحًا لا يقبل لبسًا أو ريبًا -كما سيأتي تفصيله- وذلك منذ أيامه الأولى وفي مصدره الأساس، مما جمع لهذا الموقف ميزة المبادرة الزمنية والوضوح البياني والإلزام الأصولي والتشريف الأدبي من خلال كلام الله عز وجل.
ولم تصل النصرانية إلى تحديد موقفها من الإسلام إلا بشكل متردد جزئي يفتقر إلى كثير من الوضوح. وقد صدر أول نص من الكنيسة الكاثوليكية الرومية عام 1964م ضمن قرارات مجمع الفاتيكان بالنص الآتي: