(إن خلاص الله يبلغ -كما يبلغ اليهود- أولئك الذين يؤمنون بالخالق -وعلى الخصوص المسلمين من بينهم- الذين يؤمنون بعقيدة إبراهيم ويعبدون مثلنا الله الرحمن الذي سيفصل بين الناس في اليوم الآخر) .. (تنظر الكنيسة أيضًا باحترام إلى المسلمين الذين يعبدون الله الواحد الحي القيوم الرحيم القدير خالق السموات والأرض الذي كلم الناس. وهم يسعون للاستسلام بكل قلوبهم لمشيئته الحكيمة الخفية كما استسلم إبراهيم لربه، والذي تتخذه العقيدة الإسلامية مرجعًا لها عن رضا، وعيسى الذي لا يؤمنون به كإله إلا أنهم يكرمونه كنبي، وهم يكرمون أمه العذراء مريم التي ينادونها في بعض الأحيان في ورع. وفوق هذا فهم يؤمنون بيوم القيامة الذي يبعث الله فيه الناس جميعًا ويفصل بينهم. لذلك فهم يسعون إلى مكارم الأخلاق ويمجدون الله بالعبادة والصدقات والصيام) (1) .
ولم تصدر الكنيسة البروتستانتية وثيقة عامة مماثلة، وقد يرجع ذلك لعدم وجود مرجعية عقدية عالمية لديها كتلك المتمثلة في الفاتيكان. إلا أن الكنيسة البروتستانتية الألمانية عبرت عن موقف مماثل من المسلمين في عدد من إصداراتها ابتداء من عام 1988م وأكدت ذلك في إطار رسمي بعنوان (التعايش مع المسلمين-من أجل إيجاد تلاق نصراني إسلامي) ورد فيه: (مثل ما نؤمن نحن بالله فإن المسلمين يؤمنون أنه لا إله إلا الله الواحد الأحد الحق، وهو الله الذي يدعوه النصارى العرب بنفس هذا الاسم .. ونحن نلتقي في الإسلام-كما نلتقي في أديان أخرى-بأناس هم في حوزة الله) (2) .
(1) قرارات مجمع الفاتيكان الصادر في 21/11/1964م.