الصفحة 11 من 35

ويعالج هذا الإصدار ما أغفله الفاتيكان في إصداراته إلى تاريخنا هذا: (إننا نعلم أننا نحن النصارى نحمل على عاتقنا ذنبًا تحمَّلْناه منذ الحروب الصليبية، ونأمل ألا يشكل هذا الذنب حاجزًا لا يتخطى، ونطمع في مغفرة الله التي تشمل الناس كافة والتي يستمد منها البشر حياتهم) (1) .

والجدير بالذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني لم يذكر الحروب الصليبية، أكبر جريمة قامت بها الكنيسة في تاريخها، ولم يطلب العفو من المسلمين في رسالته (إقرار بذنبي) التي طلب فيها باسم الكنيسة العفو ممن أساءت إليهم الكنيسة في تاريخها (2) .

لم تصل الكنيستان إلى مستوى الاستعداد لإبراز موقفهما الرسمي من الإسلام إلا بعد ثلاثة عشر قرنًا من ظهوره. وهذا الموقف الذي عَدَّته النصرانية موقفًا جريئًا وخطوة تاريخية يعج بالنقص والغموض وتجنب النقاط المحورية التي تحتاج إلى تحديد الموقف بصددها.

فيتجاهل مجمع الفاتيكان أن نقطة الخلاف المحورية هي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يذكره بكلمة واحدة، كما لا يذكر القرآن كذلك. والمجمع لا يستثني المسلمين من (خلاص الرب) ، وهذا نص نصراني مرتبط لديهم بتخليص عيسى عليه السلام للبشرية. ويتحدث النص عن معتقدات المسلمين التي لاتخلو من (نور من الحق) ، ويمكن أن يفهم ذلك على نحو عدم خلوها من جوانب الحق بمقياس النصارى، ولا توصف العقيدة الإسلامية بأنها هي من نور الحق. ويتحدث النص عن التوسل بمريم العذراء وكأنه من معتقدات المسلمين وعباداتهم. ويتحدث المجمع عن المسلمين أنهم أولئك الذين لم يتقبلوا بعد رسالة يسوع، وتنظم العلاقة بهم على مستوى الاحترام بناء على ما سبق. وأي احترام هذا الذي يتجاهل رسول هذا الدين والقرآن الذي أوحاه الله إليه المشتمل على تعاليم هذا الدين وشرائعه، وأهم خصائص عقيدته؟

(1) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت