إلا أن كثيرًا من أقوال المستشرقين كانت واضحة في عدائها وتجنيها على الإسلام دون سند علمي، مثل قول المستشرق الألماني هوبرت جريمي في كتابه (محمد) : (لم يكن محمد في بادئ الأمر يبشر بدين جديد بل إنما كان يدعو إلى نوع من الاشتراكية .. وهو إنما يستخدم فكرة الحساب في اليوم الآخر وسيلة للضغط المعنوي ولتأييد دعوته) (1) ومثل ادعاء غولدتسيهر: (فتبشير النبي العربي ليس إلا مزيجًا من معارف وآراء دينية عرفها بفضل اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية) (2) بل يصل المفكر الفرنسي غوستاف لوبون إلى وصفه بالصرع ثم يقول: (ويجب عدُّ محمد من فصيلة المتهوسين من الناحية العلمية كأكبر مؤسسي الديانات .. وإنما أولو الهوس هم الذين أقاموا الأديان وهدموا الدول وأثاروا الجموع وقادوا البشر) (3) .
لقد ترك هذا الفكر الاستشراقي آثارًا عميقة في ثقافة الغرب وأثر تأثيرًا مباشرًا في مواقفه من الإسلام إلى يومنا هذا. يدل على ذلك امتلاء الكتب المدرسية المعاصرة في أوروبا بتشويه لا يصدقه العقل للإسلام عقيدة وتاريخًا وسلوكًا. ومن أمثلة ما امتلأت به الكتب المدرسية الألمانية: (أن النبي محمدًا هو الذي قام بكتابة القرآن باللغة العربية) (4) وفي كتاب آخر: (كان كثيرًا ما يذهب ليلًا إلى مغارة بالقرب من مكة للعبادة. وذات مرة اعتقد أنه يرى الملاك جبريل، الذي اختاره نبيًا) (5) .
(2) العقيدة والشريعة في الإسلام Goldzieher.
(3) حضارة العرب .G. Le Bon