ومع ازدياد احتكاك الغرب بالشعوب الإسلامية اتخذ المنهج طورًا علميًا ظاهرًا تحت اسم مدارس الاستشراق الأولى التي اعتمدت على ترجمات أكثر دقة ولكنها صاغت سمومها صياغة علمية تلتبس على العامة والخاصة، بل وعلى كثير من المسلمين الذين لا يدركون الأبعاد والأهداف الكامنة تحت (كلمات حق يراد بها باطل) . ولا تزال صور عديدة من هذا المنهج قائمة إلى يومنا هذا. مثال ذلك ما كتبه المستشرق الفرنسي كلود اتيان سافاري في مقدمة ترجمته لمعاني القرآن: (أسَّس محمد ديانة عالمية تقوم على عقيدة بسيطة لا تتضمن إلا ما يقره العقل من إيمان بالإله الواحد الذي يكافئ على الفضيلة ويعاقب على الرذيلة. فالغربي المتنور وإن لم يعترف بنبوته لا يستطيع إلا أن يعُدَّه من أعظم الرجال الذين ظهروا في التاريخ) (1) ومثل قول المستشرق الإنجليزي جب في كتابه (المذهب المحمدي) : (إن محمدًا ككل شخصية مبدعة قد تأثر بضرورات الظروف الخارجية المحيطة به من جهة، ثم هو من جهة أخرى قد شق طريقًا جديدًا بين الأفكار والعقائد السائدة في زمانه والدائرة في المكان الذي نشأ فيه .. وبتعبير إنساني: إن محمدًا نجح لأنه كان واحدًا من المكيين) (2) .