الصفحة 4 من 35

لا يرفع مسؤولية الدعاة في التبليغ والبيان، بل يضاعف واجبهم تجاه كتاب الله عز وجل لنشره وتفسيره وتنزيل أحكامه على الواقع والرد به على الأقاويل والأباطيل.

وهذه المهمة وإن شقت على البعض إلا أنها أساس من أسس الدعوة إلى الله التي شرف بها هذه الأمة. وهي واجب بديهي يقوم به كل صاحب قضية وهدف. وقد بلغ عدد اللغات التي ترجم إليها العهد الجديد من الإنجيل (1012) لغة، وترجم العهد القديم إلى (392) لغة وبلغت عدد الترجمات الجزئية للإنجيل في مطلع هذا العام (2002م) (2287) لغة كان نصيب إفريقيا منها (641) ترجمة. (1) فما أحرى حملة القرآن الكريم وأتباع خاتم النبيين والمرسلين عليهم الصلاة والسلام بالقيام بواجب الشهادة على الأمم وتبليغ رسالة الله عز وجل.

ولعل الحقيقة التاريخية أن أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية إنما تمت تحت رعاية الأسقف (بطرس المكرم) قبل حوالي ثمانمائة وستين عامًا، وأن أول ترجمة منها للغة الألمانية قام بها مارتن لوثر مؤسس المذهب البروتستانتي والمعروف بحقده العميق على الإسلام وعدائه المتأصل، وأن هؤلاء جانبوا جميع قواعد الأمانة العلمية والنزاهة في ترجماتهم إساءة وتشويهًا، لعل هذه الحقيقة التاريخية توضح لنا أهمية ترجمة معاني القرآن ترجمة أمينة للاستفادة منها في مجال الدعوة والحوار (2) .

وهذا ما سخر الله له هذا المجمع الكريم الذي شرفه الله بخدمة كتابه العزيز طبعًا ونشرًا وترجمة وتفسيرًا. كما يتعين هذا الواجب بكتابة المجيدين للغات الأخرى وبتوضيح ما التبس فهمه على الجاهلين أو ما أوَّل معناه المغرضون.

(1) تقرير الاتحاد العالمي لجمعيات الإنجيل الصادر في فبراير 2002م. نقلًا عن صحيفة Ruhwort في 16/2/2001م.

(2) انظر بحث د. مراد هوفمان المقدم في هذه الندوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت