وإن هذا التبادل الحضاري ليفرض بشكل خاص على أبناء الإسلام المقيمين بالغرب ألا يكتفوا بترجمة معاني القرآن الكريم، بل يجب كذلك أن يقوموا بواجب البيان، الذي يشمل توضيح موقفهم من المجتمع الغربي الذي يعيشون فيه، توضيحًا يشمل منطلقاتهم العقدية وموقفهم السياسي والاجتماعي من أماكن اغترابهم، واستعدادهم لنقل الخير والصلاح لمن معهم. ولقد قام المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا بذلك ضمن (الميثاق الإسلامي) الذي أعلنه المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا في مقر المؤتمرات الصحفية للحكومة الاتحادية في برلين بتاريخ 20 فبراير 2002م الموافق لـ8 ذو الحجة 1422هـ.
ولقد وصل المجلس الأعلى من خلال لقاءاته بكبار مسؤولي الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية والمستشار الألماني ورئيس البرلمان ووزير الداخلية الاتحادي وعدد من رؤساء الأحزاب وممثلي النقابات ورجال الكنائس.. وصل المجلس من خلال هذه اللقاءات وما دار أثناءها من حوار إلى الاقتناع بضرورة إصدار موقف واضح وشامل وملزم تجاه علاقة المسلمين في ألمانيا -والمجلس الأعلى وأعضائه بشكل خاص- بالدولة الألمانية ونظامها وأسسها وأجهزتها. وذلك درءًا للبس وسوء الفهم ومنعًا من استغلال أي جهة إعلامية أو سواها للظروف المحيطة واتهام المسلمين بأي موقف مخالف لدستور هذه البلاد.
وقد انطلقنا في موقفنا هذا من أصول ديننا الحنيف واعتمدنا على فتاوى المجامع الفقهية في مكة المكرمة وجدة، وقرارات المجمع الفقهي الأوروبي المتعلقة بعلاقة الأقليات المسلمة بالمجتمعات المحيطة بها.