الصفحة 30 من 35

وفرض العدل على عباده المؤمنين مع غيرهم ولو كانوا كفارًا، وحرم الظلم عليهم كما حرمه على نفسه: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } (المائدة:8) .

ولم يجعل من المسلمين (شعبًا مختارًا) بل ربط خيرية هذه الأمة بإقامتها لحدود الله وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } (آل عمران:110) .

فأي قاعدة أرسخ من هذه القاعدة للتعامل بين البشر وأي تسامح أعظم من ذلك وأي حوار أكثر انفتاحًا من هذا؟ وبالرغم من وضوح هذه الآيات البينات في ترجمة معانيها التي اطلع عليها بلا شك كاردينال مدينة كولون، إلا أنه يتجنى على الإسلام في مقابلة له مع صحيفة ألمانية في نهاية العام الميلادي المنصرم قائلًا: (يُدَّعى أن الإسلام متسامح وأنا لا أعرف أي بلد إسلامي متسامح. إن الإسلام ينادي بالتسامح دومًا حيث يكون أقلية. ودستورنا يطالب باحترام كرامة الإنسان وبالتسامح وبالحرية. فهل يتوفر كل ذلك فيمن هم بيننا من أبناء الإسلام؟) (1) .

ويبدو أن الكاردينال قد نسي معاهدة المدينة ومعاهدة نصارى نجران والبحرين مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونسي العهدة العمرية لنصارى القدس، ومعاهدة خالد بن الوليد مع نصارى حمص، ونسي مئات السنين من الحكم الإسلامي الذي كفل حقوق النصارى واليهود، ولا تزال كنائسهم ومعابدهم شاهدة في أنحاء العالم الإسلامي على تسامح الإسلام.

لكن ماذا صنعت النصرانية في حروبها الصليبية؟

(1) مقابلة مع كاردينال مايسنر (Meisner) في مجلة (Bunte) عدد 47/2001.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت