أما أصل معاملة النصارى واليهود وسواهم من الأقوام والأمم فقد وضع الإسلام أسسًا وقواعد له، ثم ذكر بعضها. ومن أهمها قول الله تعالى: { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } (البقرة:256) ، وخطابه لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } (يونس:99) . وسنة الله عز وجل قد خلت في الأمم: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } (يوسف:103) . والإسلام القائم على أركان الإيمان بالله رب العالمين، والإيمان برسل الله والنبيين، ووحيه الذي أنزله إليهم أجمعين، حدد من علاقات التسامح البشري فوق ذلك ما لم تصل إليه البشرية (المتحضرة) إلى يومنا هذا. فهو لا يقرر العدل في معاملتهم فحسب، بل يقرر البر والإحسان إليهم: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } (الممتحنة:8-9) .
وقد ضمن الإسلام للإنسان -كل إنسان- حقوقًا راسخة في أصل مصدره التشريعي والعقدي والتربوي .. في القرآن الكريم، فضمن كرامة الإنسان: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا } (الإسراء:70) .
وقرر أصلهم البشري الواحد: { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء } (النساء:1) .
وقرر التفاضل بينهم بالتقوى لا بالأنساب: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } (الحجرات:13) .