الصفحة 28 من 35

(لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا شيخًا ولا امرأة ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد حبسوا أنفسهم في الصوامع للعبادة، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له) (1) فأين هذا مما يصنع من يتهم الإسلام بالعنف والهمجية والوحشية ومعاداتهم للبيئة؟

تسامح وحرية وعدل:

يَدَّعون أن الإسلام دين إقصائي لا يقبل تسامحًا ولا حسن معاشرة مع غيره من الأمم والأقوام. ويستدلون بترجمة معاني الولاء والمودة الواردة في القرآن الكريم، وبشكل خاص في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } (المائدة:51) ويترجم كل من بارت وهننغ والخوري كلمة (أولياء) هنا بما معناه: أصدقاء، ويضيف بارت إلى ذلك: (ومن يتخذهم منكم أصدقاء فإنه منهم وقد خرج من جماعة المسلمين) .

ترجمة كهذه يمكن استغلالها وإساءة فهم الآية من خلالها. وقد استخدم أحمد فون دنفر في ترجمة المعاني كلمة قريبة من معنى (حلفاء) وذكر مراد هوفمان هذا التعبير في الحاشية. والآية لا تعالج موضوع الصداقة وحسن المعاشرة بل تعالج موالاة المناهضين المحاربين منهم ومحالفتهم ضد المسلمين وكشف عورات المسلمين لديهم. ويبدو هذا من سبب نزول الآية كما قال عكرمة: (نزلت في أبي لبابة بن عبدالمنذر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا؟ فأشار بيده إلى حلقه، أي إنه الذبح) (2) .

(1) الكامل لابن الأثير: (2/335) .

(2) رواه ابن جرير. وقيل نزلت في عبدالله بن أبي بن سلول لموالاته اليهود دون المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت