الصفحة 27 من 35

ولقد أباح الإسلام القتال ردًا على العدوان ودرءًا للظلم وانتصارًا للمستضعفين وحماية لبيوت الله. والآيات المتعلقة بذلك هي من أكثر الآيات التي يسرد معناها في كتابات الغربيين، وذلك بشكل مقتطع ليستدلوا بها على ما سموه (الحرب المقدسة) التي يدعى أن الإسلام أباحها، دون ذكر الأهداف السامية المذكورة في طيات آياتها: { إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } (الحج:38-41) ، وقول الله تعالى: { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا } (النساء:75) .

فالقتال في الإسلام ليس لاستعباد الناس وإنما لتحريرهم، وإن كان من أجل كسب الأرض والمغانم فهو ليس في سبيل الله، وهو ليس لقهر الناس على دين الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قال: (بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله. لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا) (1) وأوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيش أسامة قبل مسيره إلى الشام قائلًا:

(1) رواه أبو داود والطبراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت