فرب المسلمين هو رب الرحمة والعفو والمغفرة الذي يدعوه عباده الصالحون: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } (غافر:7) ، وهم يوقنون أن رحمته بهم أعظم من رحمتهم بأنفسهم: (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قُدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله. فقال: لَلَّه أرحم بعباده من هذه بولدها) (1) .
وكذلك كان شرع الله عز وجل، يسر وسهولة ينطلق من بشرية ابن آدم وضعفه وعجزه، لا ينطلق من مثالية لا يمكن تطبيقها بين الناس. وليقرأ المكابرون قول الله عز وجل { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (البقرة:185) { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } (المائدة:6) { هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج } (الحج:78) . فمن مميزات الشريعة أخذها بمبدأ:"الضرورات تبيح المحظورات". وعدم تكليف النفس فوق وسعها. ولا يخلو تشريع في الإسلام من رحمة من الله بعباده: فالمباح أبيح رحمة بالعباد وتوسيعًا عليهم، والمحظور حرم رحمة بهم وحرصًا عليهم، والحدود أقيمت درءًا للفساد ورحمة بالعباد. والناظر في آيات الحدود يجدها محفوفة بالدعوة إلى التوبة والإصلاح، وبالتذكير بالمغفرة والرحمة، وبالحث على العفو والصفح.
(1) متفق عليه