من خلال الأمثلة السابقة يتضح لنا إمكان استغلال ترجمة معاني القرآن الكريم سلاحًا في يد المغرضين المتأولين. وقد أدت هذه الأساليب المعمول بها منذ عشرات السنين -بل منذ مئات السنين- إلى ترسيخ أحكام سابقة لدى كثير من أبناء الغرب يصعب انتزاعها ويطول تصحيحها. وكثير منها كامن في النفوس لا يفصح عنه، وإن وَجَّه السلوك والمعاملات والتصرفات. ويظهر هذا المزيج من الجهل والتجاهل والتحامل والعداء التاريخي في وقت الأزمات السياسية والاضطرابات النفسية على السطح، إذ يصعب على النفوس أثناء تهيجها أن تخفي كوامنها. ولقد رأينا وسمعنا من ذلك الكثير أثناء أزمة الحادي عشر من سبتمبر على لسان عدد من المفكرين والسياسيين. من ذلك التلويح بحرب صليبية جديدة، وتقسيم العالم إلى عالم متحضر متمدن وآخر متخلف غوغائي، ودعوة العصبية الفكرية القائلة (من لم يكن معنا فهو عدونا) ، واتهام شعوب ودول تنفق في سبيل الله وفي دعم العاملين في سبيله والقائمين على الدعوة إليه بتهمة دعم الإرهاب والتخريب.
ومن الحوادث الغريبة التي واكبت تلك الأزمة بيان أصدره النائب مارتن هومان، نائب الحزب المسيحي الديمقراطي في البرلمان الاتحادي (بندستاج) بعنوان (الله ليس هو الرب) يحذر من الخلط بين إله المسلمين وإله النصارى، ويلفت النظر إلى أن (الله) إله المسلمين إنما هو واحد من آلهة عديدة عرفها العرب وكان هو كبير الآلهة لذا اختاره محمد إلهًا لدينه (1) .
(1) بيان صحفي رسمي أصدره النائب Martin Hohmann في 12 أكتوبر 2001م، وهو نائب من حزب (CDU)