{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءً بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } (آل عمران:64)
تحريف الكلم عن مواضعه:
إن قيام المسلمين بواجب الدعوة وقيامهم بترجمة أمينة لمعاني القرآن الكريم وتوضيح الموقف الإسلامي من قضايا العصر الشائكة لا يعني بالضرورة انتهاء جولات الحوار بقبول الطرف الآخر لهذه الحجج والبينات. ولو كان الأمر كذلك لانتهى جدال مشركي العرب من العداء والتشويه إلى المودة والاحترام. { قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } (يونس:101) إلا أن فريقًا من الناس سينتفع لا شك بالذكر والبيان، وسترتفع عن المسلمين لائمة التقصير في حق الله وحق الدعوة. وسيبقى لدى كثير من الناس تطلع لزيادة التوضيح وتكرار البيان، وسيبقى لدى سواهم استكبار في النفس واستعلاء على الحق مع تيقن نفوسهم وانبهارها بصدق الحق: { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } (النمل:13-14) .
تحديات العصر:
تحولت معركة اليوم بين الأديان والنظم إلى ساحة يواجه المسلمون فيها تحديات عديدة. وكلما ظهرت أزمة عالمية أو نشبت حرب طاحنة، اشتعل أوار المعركة الفكرية الموجهة للإسلام والمسلمين وتكررت الافتراءات الموجهة إليهم. وكثيرًا ما يُستغل كتاب الله عز وجل من قبل أعدائه بصور شتى:
منها الاقتباس الجزئي المخل للصورة الشاملة.
ومنها نزع آيات من سياقها أو ذكر جزء من آية وترك بقيتها.
ومنها ترجمة بعض الكلمات ترجمة مخلة مغرضة.
ومنها استنتاج حكم عام من آيات مخصصة الحكم.
ومنها تجاهل أسباب النزول والناسخ والمنسوخ.
وغير ذلك. وقد توضح الأمثلة المعاصرة الآتية بعض جوانب هذا التحدي المستميت وأساليبه ووسائله: